السيد جعفر مرتضى العاملي

147

مختصر مفيد

والجور ، لعمَّ الإسلام العالم كله بالعدل ، وبالدعوة الصحيحة إلى الله ، التي لا تستعمل السيف إلا لرد العدوان ، ولإفساح المجال لكلمة الحق ، لتجد طريقها إلى العقول والقلوب . ولا يحاصرها الطغاة والجبارون ، والمستكبرون بظلمهم واستكبارهم . . ولنا حول الفتوحات كلام فيه بعض التفصيل ، ذكرناه في كتابنا " الحياة السياسية للإمام الحسن عليه السلام " نرسله إليك علك تجد فيه ما ينفع ويقنع . . وهو التالي : ألف : آثار الفتوح على الشعوب التي افتتحت أرضها : إن من الواضح : أن تلك الفتوحات لم يكن يتبعها أي اهتمام - من قبل - الهيئة الحاكمة بإرشاد الناس ، وتعليمهم ، وتثقيفهم ، وتربيتهم تربية دينية صالحة ، بحيث يتحول الإسلام في داخلهم إلى طاقة عقائدية ، تشحن وجدان الإنسان وضميره بالمعاني السامية ، والنبيلة ، ولينعكس ذلك - من ثم - على كل حركات ذلك الإنسان ومواقفه ، وتغنى روحه وذاته بالمعاني والخصائص الإنسانية الإسلامية السامية ، وتؤثر في صنع ، ثم في بلورة خصائصه الأخلاقية ، على أساس تلك المعاني التي فجرتها العقيدة في داخل ذاته ، وفي عمق ضميره ووجدانه . نعم . . لقد اتسعت رقعة الإسلام خلال عقدين من الزمن اتساعاً هائلاً ، يفوق أضعافاً كثيرة جداً ما تم إنجازه على هذا الصعيد في عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله . ولكن الفارق بينهما كان